January 11th, 2013

الحائط السوري

إذن سوريا دولة تحوي في أكنافها تنوعا فئويا، دينيا ومذهبيا ونحن متفقون على وحدته تحت مظلة وطنية سورية، ولكن، يبقى السؤال، هل كل الطوائف نفسها تقبل بهذه المظلة المسماة سورية؟ وهل تلام هذه الأقليات على تبعيتها لأجندات مختلفة؟ سمها خارجية إن شئت؟

لنعد قليلا إلى الوراء بالتاريخ، تيمور الشرقية انفصلت عن إندونيسيا، لأن التيموريين لم يقتنعوا بتلك المظلة ذات الروح الإسلامية، انفصلت باكستان عن الهند لأسباب دينية ولهيمنة الهندوس على مراكز الدولة وإقصاء الأقلية المسلمة (خسرت باكستان 5 ملايين شهيد في إحصاءات غير رسمية قتلتهم عصابات الحكومة الهندية خلال عملية هجرة المسلمين من الهند إلى باكستان) كما نال مسلمو البوسنة عقابهم الجماعي لقاء توْقهم للانفصال عن يوغوسلافيا الظالمة، تماما كما ذُبحت أقلية الرهوينجا المسلمة في ميانمار على يد عصابات الحكومة البوذية استباقا لمطالبهم الانفصالية (إن وجدت أو خطرت على قلب أحد)، ونشهد الأن إرهاصات انفصال إقليم كتالونيا عن المظلة الإسبانية الأم، وما انفصال جنوب السودان ببعيد، والفضل كل الفضل للرئيس البشير.

من الأمثلة السابقة نكاد نجزم أن الإنتماء الديني أو المذهبي أو العرقي قد يغلب في أحيان كثيرة على الانتماء الوطني، وإن كنا قد سلمنا بأن هذا حق وأن تلك النزعات مسلَّمات تتبع هوى النفس البشرية، إذن نحن أمام معضلة المعضلات في وطننا السوري الحبيب، نحن نتغنى بالوحدة الوطنية في حين أن من بين ظهرانينا من ينتظر ساعة الصفر لنسف سوريا بمن فيها لمصالحه الخاصة.

فلنأخذ مثالا صريحا، الإحتجاجات في دولة البحرين، نعم يحق للمتظاهرين النزول إلى الشارع والمطالبة بالإصلاحات وحرية التعبير، ولكن ما حدث هو رفع صور الخميني وخامنئي والمطالبة باستبدال نظام آل خليفة بنظام ملالي طهران، ليس موضوعنا اليوم هو إن كان يحق لهم فعل ذلك أم لا، موضوعنا هو أن هناك معضلة اسمها معضلة الانتماء اللاوطني بين الأقليات أو الأكثريات في دول العالم، وكذا العلويون في سوريا والشيعة في لبنان، كلا الفريقين وبالأغلبية يؤيدان هيمنة إيرانية على الدول والشعوب العربية وحبذا الإسلامية كلها، فكيف السبيل “لإدارة” هذه النزعة؟ جرعات الوطنية والمثاليات والكلام المعسول لم تجدي نفعا منذ مصيبة سايكس بيكو وحتى هذه اللحظة، ثمة حقيقة نرفض معالجتها لأننا في عصر الانحطاط وقد جبلنا على الإملاءات الخارجية وتفويض أمورنا للحكام المنتدبين الذين وُظفوا لتمزيق أوطاننا لا لتحقيق مطالبنا.

لعل دستورا مثاليا يضمن حقوق الجميع ويحفز المواطنين على المشاركة في الحياة السياسية ضمن إطار متعدي القوميات يكون أفضل الحلول، هل لنا في نظام الولايات المتحدة عبرة؟ شخصيا لا أظن!

كنت أظن أن دولا كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تتمتع بنظام سياسي يحفظ استقرارها القومي، إلا أن مظاهرات “احتلوا وول ستريت” التي اجتاحت نيويورك أثبتت للعيان أن الأمريكان ذاقوا الأمرين من الأقلية اليهودية على الصعيدين السياسي والإقتصادي، شعار “نحن ال99 %” كان يشير وبوضوح إلى توزيع الثروة شديد الإجحاف، والهيمنة التي فرضتها الشركات والمؤسسات الصهيونية المالية منها خاصة والتي تتحكم بها عائلات تضع على سلم أولوياتها دعم الكيان الصهيوني بالرغم من هويتها الأمريكية أمثال عائلة الروثشايلد وروكيفيلر، فهل استطاع دستور الولايات المتحدة والدول العظمى الأخرى إحقاق العدل بين جميع شرائح وفئات شعوبهم وتوجيه معظم الطاقة الإقتصادية في القطاع الخاص إلى الناتج القومي لتلك الدول؟ أم أن القوانين والأنظمة كانت عاجزة على أن تحد من تسريب الثروة للمصالح الخارجية؟

الجدير بالذكر، أن اللافتات والهتافات خلال مظاهرات احتلوا وول ستريت كانت خالية تماما من أي شعارات طائفية أو عنصرية، أي خالية من شعارات “معاداة السامية” رغم يقينهم من صهيونية هذه المؤسسات، كما أن شعارات الثورة السورية كانت ولا زالت خالية من الطائفية رغم يقين الشعب بمجمله من تحكم الأقلية العلوية بالثروة القومية والجيش والمؤسسات الحكومية، وكلا الفريقين، احتلوا وول ستريت والجماهير المنتفضة السورية، يسعيان برقي وحضارة لاثبات عدالة مطالبهما وبراءتها من أي نزعة تفرقة أو تعصب، ولم يشفع ذلك لكيلهما طالما أن من يتحكم بالإعلام هو ذات الخصم، وطالما كانت شماعة معاداة السامية والطائفية هي الحل الأنجع لفض الاعتصامات وتكميم الأفواه بل وذبح والأطفال وتدمير المدن كما في الحالة السورية.

وفي وضعنا وزماننا الحزينيْن، يستوجب علينا إن كنا في الطريق لتأسيس دولة مدنية تعددية حديثة، أن نعلم بأننا مطالبون بالعدل بين فئات المجتمع السوري، لا المساواة! من وجهة نظري، لا تصح المعاملة بالمثل بين كل الأقليات مهما كانت الدوافع والأهداف، ففي عصر المسلمين الذهبي، كان التكافل الإقتصادي مفروضا على جميع المواطنين، مسلمين وغير مسلمين، فكان المسلم يدفع الضريبة المفروضة كما كان يدفعها الذمي، إلا أن الأولى كانت تسمى زكاة، والثانية جزية، وكانت تعفى عن العاجز من أي الفريقين، وهذا هو الفرق بين العدل والمساواة، ليس من الظلم أن تعامل فئة من الشعب بقوانين خاصة طالما كانت تلك الفئة ذات انتماء يتعارض مع التوجهات الوطنية للدولة، إن خصوصية الأحكام لبعض الأقليات عدل بهم وحماية للأغلبية الذين هم عماد الوطن من شر عدو يتربص بهم، وبالأقلية اللاوطنية ذاتها، وبأقليات أخرى لا ناقة لهم في القضية ولا جمل، ولمن لا يدري أو يتظاهر بعدم الدراية، هذه السياسة هي السائدة في كثير من دول الغرب والشرق بل والإسلامية إلا أنها تختلف عن طرحي بأنها ضد الأقلية المسلمة فقط، وأنها في حقيقتها ظالمة جائرة، كما في الصين، حيث يحدد نسل المسلمين الإيغور (تركستان الشرقية) ويوضع سقف للإنجاب ويحرمون من بناء المساجد ورفع الأذان والتفقه بتعاليم الإسلام واستخدام الأحرف العربية في الكتابة، لكن من باب التأكيد مرة أخرى، هذه المعاملات “الخاصة” تجاه الأقليات أو الفئات المسلمة التي يُنظر إليها بعين الريبة، ليست ما أقصده في هذه المقالة، لأن هذه الممارسات هي انتهاك صارخ لأبسط الحقوق المدنية، والتي -بالضرورة- تؤدي على المدى البعيد لإذكاء العداء والشعور بالمظلومية ومن ثم تهديد الإستقرار القومي/الوطني في الدولة، ما أتمناه حقا هو السعي لتأسيس دولة تعيد النظر في التعامل مع الأقليات ذات الانتماءات الخاصة والتي تلوح بطريقة أو بأخرى بالتقسيم، أو الاستجداء بدول أجنبية، أو تسخير الثروة القومية وفق أجندات خارجية، مع ضمان الحفاظ على حقوقهم وحرمة المساس بمعتقداتهم ودمهم وأعراضهم وأموالهم كما يأمرنا بذلك ديننا الحنيف.

الجدير بالذكر، أن بعض الدول الإسلامية تطبق المعاملة الخاصة مع الفئات الأجنبية في بلادها، فتضع قيودا صارمة على تملك العقار، والتجارة، والعمل، والدراسة، والزواج، ولكن مع الأسف يطبق هذا بشكل تعسفي وضد الفئات التي لا تحيد في توجهاتها عن توجهات الدولة والمواطنين الأصليين قيد أنملة، كمثال واضح عن فشل سياسات هذه الدول عن احتواء المشاكل الاجتماعية التي تعيشها.

بناء نظام وطني يعدل بين فئات المجتمع ولا يساوي بينها مع ضمان صمود هذا النظام في وجه الغضب الدولي والداخلي المحدق به هو في حقيقته أشبه بالخيال، أو بجمهورية أفلاطون الفاضلة، سمها جمهورية يوتوبيا السورية إن شئت، هذه الدولة المثالية مات أفلاطون ومور والفارابي ولم يروا مثلها، لكن في الحقيقة عرف التاريخ مجتمعا بشريا أقرب للكمال، يوم فاض المال ولم يبت طير من الطيور جائعا، وهذا العصر الذهبي إن كنا – بوعينا أو لا وعينا – نتجنب في الخوض فيه أو استحضار النية  للسير إليه، فهو آت لا محالة، وما ثورة الشام إلا إحدى إرهاصات عودة الخلافة الراشدة، وهذا كلام الصادق المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى.

وفي الختام أطالب “المثاليين” من أبنائنا بتبني نبرة أشد صرامة تجاه الفئات ذات الانتماء اللاوطني التي كشفت اللثام عن وجهها الحقيقي في مواقف عصيبة لا حصر لها، وأدعو أن يلينوا تجاه من ينتقد هذه الفئات ويغلظ عليهم الخطاب، أرى أنه من المثالية ألا نكون مثاليين في الوقت الذي أمسينا في عالم لا يعترف بنا، ولا بمثالياتنا الظالمة لأنفسنا، وحتى يأتي اليوم الذي نعامل فئاتنا اللاوطنية بقليل من الخصوصية، فلنتوقع الكثير من مشاهد الاضطهاد والتقسيم والتدخلات الخارجية، بفعل الأقلية السعيدة، لا الأكثرية المكلومة.

October 19th, 2012

الحائط السوري

من عاصر ثورة الشام، اضطر لتغيير رؤيته في جل الأمور، السياسية منها خاصة، صار المراقب ينظر إلى النتائج وحسب، مهما طال انتظارها، ولم يعد يفتتن بالشعارات ومعسول الكلام والمزايدات الرخيصة، سقط من عينه الكثير من الرموز، وأضاف كثيرا من الأحداث الخداعة إلى ذاكرة الأكاذيب، وألقى أبطالَها في مزابل التاريخ آسفا على سذاجته وتعطيل حدسه المسلم، في مقالتي هذه ألقي الضوء على موضوعين اثنين تجلت أهميتهما للعيان خلال الثورة السورية.

الحلقة الصفوية:

 إن الحلقة المفقودة التي راهن عليها الصهاينة بحذاقة قلبت الطاولة على العالم الإسلامي بأكمله، وأحدثت فجوةً عجزنا عن ملئها حتى الآن، إنها الحلقة الصفوية، وذلك مصداقا لوصفه صلى الله عليه وسلم أمته الآن بأنها غثاء كغثاء السيل، نحن أمة لا تقرأ، وتلدغ من جحرها مئات المرات. الحلقة الصفوية، التي تجاوزها عوام المسلمين في تحليلهم لاحتلال العراق، وحرب لبنان الأهلية، ومذابح البلقان، والعدوان على الشيشان، وغزو أفغانستان، وتجميد القضية الفلسطينية، وتقطيع أواصر الأتراك وتفكك الخلافة، وغيرها الكثير من المعضلات والمصائب خلال العقود الأخيرة، حتى كشفت ثورة الشام النقاب عن وجه الصفوية القبيح، وعرّت تلك الشعارات الباطلة التي أخفت في كيانها براغماتية فارسية لا تمت للإسلام بصلة، ويخطئ من كان يظن أن النخبة السياسية الإيرانية تدين ديانة شيعية أو مسلمة، والحقيقة أنها ماسونية لا دينية صرفة، تستخدم الديانة الشيعية لبسط نفوذها وسطوتها على إيران ودول المنطقة، وليس أدل على ذلك من ضلوع إيران في تفجير المراقد في العراق بشهادة الهيئة العراقية للشيعة الجعفرية، بل حتى إن التيار الصدري نفسه اتهم الإستخبارات الإيرانية بالضلوع في أعمال تخريب في الجنوب العراقي، ولطالما كان هذا حال العراق، كلما سعى الشعب العراقي بجميع أطيافه لنيل حياة سياسية تعددية رخية، جاء الجواب الإيراني سريعا مدويا في مراقد سامراء، كلما طالب أخيار شيعة العراق بحلول منصفة بعيدا عن الهيمنة الإيرانية، جاء الرد الإيراني وسط الأشلاء والحطام والدماء الشيعية قبل السنية، ليت عقلاء الشيعة يعلمون، ولو علموا معشار وحشية نظام ولاية الفقيه الصهيوصفوي على الشيعة أنفسهم، لأعادوا النظر في ثوراتهم المزعومة ولتحسروا على جهودهم وعواطفهم المهدرة، دولة شعوبية ذات قومية تعصبية، تقف إلى جانب أي نظام يخدم أجندتها، وهنا تكمن لعبة الخطابات التي تنطلي على الشارع العربي والمسلم، فإن الدول التي تنال النصيب الأكبر من التقريع والهجوم والتوعد في الخطابات الرسمية الإيرانية هي في الحقيقة الدول ذات التحالف الأخوي والمصير المشترك، فعلاقة إسرائيل (التي ينبغي إزالتها كما يقول نجاد) تحتل موقعا كبيرا في العلاقات الإقتصادية الإيرانية، تبدأ من صفقات تجارية بين شركة الأخوة عوفر مع بعض شركات النفط إيرانية، ولا تنتهي عند الاستشارات الفنية الإسرائيلية لوزارة الزراعة الإيرانية بحسب تقرير الإذاعة الإسرائيلية العامة، مرورا طبعا بفضيحة إيران-كونترا المشهورة، فضيحة التعاون اللوجستي العسكري الإيراني الإسرائيلي الأمريكي.

بل حتى يتبين للقاريء الكريم مدى نفاق أرباب ولاية الفقيه، يجدر به الاطلاع على موقف إيران من الأزمة الأرمينية الأذربيجانية وكيف ساندت إيران أرمينيا المسيحية ضد أذربيجان ذات الغالبية الشيعية الساحقة! وقد كان دعمها مطلقا غير محدود ولا مشروط، وكذا كان دعم إيران للصرب الأورثوذوكس ضد مسلمي البوسنة السنّة الأحناف، حيث كانت تقوم بكسر العقوبات المفروضة على يوغوسلافيا من خلال تزويد طائراتها بالوقود، وحتى هذه اللحظة، لم تعترف إيران بجمهورية كوسوفو المسلمة المستقلة عن يوغوسلافيا

“عندما قدمت إلى هذه المدينة، كان انطباعي عن الشعب الصربي بأنه شعب شجاع وجدير بالإحترام…..رأيت المبنى وقد انهار جراء التفجير وأعطاني الانطباع بأن عملية التفجير قد فشلت في تدمير هوية هذه الأمة”

نعم، هذه كانت كلمات مساعد وزیر الخارجیة الإيراني للشؤون القانونیة والدولیة محمد مهدي أخوندزاده في سبتمبر 2011 ، كلمات معبرة وعميقة موجهة لتلك “الأمة” التي أذاقت أهلنا وإخوتنا مرارة المذابح والاغتصاب والتدنيس، فأي أخُوّة وأي وحدة تلك التي يتحدثون عنها ليل نهار؟! وهنا نعود ونذكر كيف أن الشعارات والخطابات الوطنية في أنظمة هذا العصر هي مفتاح الأنظمة الديكتاتورية لاستعباد الشعوب وضمهم لمعسكراتهم التي لا تخدم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلا الدول “العدوة” التي تُشتم وتُقرَّع في هذه الخطابات، آن لنا أن ندرك بأن أمريكا وإسرائيل ترحب بالكلام الفارغ الرخيص الذي يلقيه سفهاؤنا الحكام على مسامعنا ليل نهار، بل إني لن أستغرب إن كانت تلك الخطابات تعدها الدول العظمى “الإمبيريالية” نفسها بما تراه الأنسب لضمان غسل دماغ الشعوب وبالتالي تحقيق الهيمنة عليهم في كل المجالات طالما ظلوا عبيدا لؤلائك الحكام، او العملاء بصيغة أفضل.

لم نعد نرى في احداث تحرير جنوب لبنان سنة 2000 وحرب تموز سنة 2006 إلا صفقة إيرانية إسرائيلية، نعم رأى العالم ميليشيات لا نظامية تحرر وطنا من عدو خارجي وتحطم أسطورة قوته، ولكننا رأينا نتائجا شرا من ذلك، رأينا حماية محكمة من حزب الله لحدود إسرائيل الشمالية، رأينا انقلابا سياسيا قام به الحزب ليسيطر عسكريا على لبنان ومؤسساته وليهمش جيشه الوطني، ناهيك عن زيادة أسهم الفكر الشيعي في المنطقة الذي طالما كان هوَس النخبة الماسونية في إيران، التشيع الذي به استُعبد الشعب الإيراني وكثير من العراقيين، ويسعى لذُله كثير من مطايا أقليات الخليج.

ليس أدل على ما سبق ترك مزارع شبعا كمسمار جحا يتذرع بها كيان “الممانعة” الأسدي والحزبلاتي لإبقاء السلاح الصفوي على رؤوس الشعوب، وإني لأستغرب كيف انطلت حيلة مزارع شبعا على الشارع العربي، لقد أكدت الأمم المتحدة أن المزارع تابعة للسيادة السورية ولا ينطبق عليها قرار انسحاب إسرائيل رقم 425 ، فلم تستعدها سوريا وعجز عن تحريرها حزب الله الذي حرر الجنوب بأكمله! ومن المفترض أن الجيش الإسرائيلي منهك وبمرحلة الانسحاب، فما الداعي لتأجيل تحرير بقعة لا تتجاوز 25 كلم مربع تتأرجح بين أسد الممانعة وسيد المقاومة !؟

المسرحيات السياسية:

آن للعرب معرفة أن ما يجري خلف الكواليس لا يمت بصلة بما هو معلن، مسرحيات التصريحات العدائية بين الشرق والغرب لم تكن إلا لذر الرماد في العيون، إن هاجس الروس والأمريكان هو نفس الهاجس، حماية الكيان الصهيوني وتجفيف منابع العسكرة الإسلامية ذات العقيدة السليمة، ألم تعلم أخي القاريء أن الاتحاد السوفييتي كان أول دولة اعترفت بإسرائيل؟ هل تعلم بأن الحلف الروسي الفارسي يعود للقرن السادس عشر الميلادي وقد رأى من خلاله الروس الآلية الناجعة لتمزيق الأتراك (القوة النابضة في الثلث الأخير من العصر الإسلامي) وقطع الأواصر بين أتراك الشرق (آسيا الوسطى) وأتراك الغرب (الأناضول) ؟ آلية دمرت مراكز الهيمنة الإسلامية لأجل غير مسمى.

يدعي القطب الأوحد الأمريكي عداءه لروسيا، كما تدعي روسيا وقوفها في وجه الهيمنة الإمبريالية الغربية وعلى رأسها أمريكا، وقد قامت أمريكا بغزو العراق، وتسليم السلطات وبشكل مطلق للمجلس الثوري الإيراني، الذي هو بالأصل حليف روسيا المفضل في المنطقة! فكيف تُقدم أمريكا على مغامرة عسكرية وسياسية من هذا الوزن لأجل عيون أعدائهم الروس؟ اليست هذه صفقات خلف الكواليس؟ وقس على ذلك غزو أمريكا لأفغانستان، الدولة التي أثخنت الإتحاد السوفييتي سابقا، لماذا تقدّم أمريكا هذا الواجب المضني لروسيا الإشتراكية؟ ولماذا لم يتدخل الأمريكان في الشيشان وتركوها لروسيا لتتدبر أمرها معها؟ هل يُفهم من ذلك إلا أن مصالح القطبين في تقاطع مستمر وأن ما يجمعهما حقيقة أكثر بكثير مما يفرقهما.

إن الآلية باتت واضحة، اختر الكعكة التي تريد اقتسامها، اتهم شرفاءها بالإرهاب، اغز البلاد وسلم ولاءها السياسي للروس، ونفطها للأمريكان، أو العكس، ثم استمر باطلاق الشعارات وخطابات العداوة، انتهت اللعبة.

وليس هذا محصور في الحكومات والساسة، بل إن الإعلاميين والمثقفين والكُتّاب والفنانين لهم الدور الأعظم في توعية العامة، كم ذهلنا بحرفية ووطنية غسان بن جدو حتى عرفنا حقيقة جاسوسيته وحقيقة قناته الصفوية، كم سعدنا بمسرحيات دريد لحام التي كانت مسرحيات قالبا ومضمونا، كم تأثرنا بالخطابات العروبية للنائب البريطاني جورج غالاوي، وإذا به يدافع عن بشار ونظام الملالي خلال الثورة غير آبه بدماء آلاف الشهداء، وكم هاجم السيناتور الأمريكي ديفيد ديوك اللوبي الصهيوني وتعاطف مع العرب والمسلمين، وها هو الآن لا يكاد ينطق عما يجري في سوريا على يدي من لا يشك عاقل بعمالته للصهاينة الذين طالما هاجمهم ! فأي نفاق هذا الذي بلغته هذه الحفنة من المتفيهقين؟!  لن أصدق بعد اليوم أي شخص يخرج للإعلام بخطابات ثورية ولو أحسنت الظن به، لن يتراكل أحد عقلي بعد ثورة الفطرة السليمة في الشام.

September 12th, 2012

الحائط السوري

مقالة علمية/ ساخرة

المنحبكجية أو Minhebakjism فرع من فروع العلوم الإنسانية ويعنى بدراسة الصفات والخواص المشتركة بين الكائنات المنحدرة من المملكة الحيوانية فئة الطائفة الأسدية، نشط هذا العلم في القرن الحادي والعشرين إبان الإنتفاضة الشعبية السورية ضد نظام البعث التي اندلعت في الخامس عشر أو الثامن عشر من مارس 2011 حسب المصادر، عكف على هذا العلم غالبية الشعب السوري في تلك الحقبة أو ماعرفوا بلقب “الثورجيين” أو “المندسين” في أدبيات مغايرة. يهدف هذا العلم لإيجاد تفسيرات علمية ومنطقية لمواقف الكائنات موضوع الدراسة والتي تتسم بالتزمت والتأييد المطلق للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد ( لُقب بطاغية الشام من قبل مراقبين) بالرغم  من معارضة الأغلبية الشعبية لحكمه لما اعتبروه حكما قمعيا ومخالفا لدستور الجمهورية العربية السورية المقر سنة 1950 قبل وصول الرئيس الراحل حافظ الأسد إلى السلطة سنة 1973 وتعديل الدستور قسريا.

اشتُق المصطلح من كلمة “منحبكجي” وهي ذات شقين، الشق الأول “منحبك” وهو الشعار الذي يطلقه المنحبكجيون تعبيرا عن العاطفة التي تربطهم بشخص الرئيس بشار، والشق الثاني “جي” وهي  لاحقة في لهجة دول الشام وتفيد الاختصاص بالشيء وتبعية الوصف بالشخص الموصوف.
حتى هذا اليوم لم يفلح هذا العلم في تحليل أفكار المنحبكجية والإتفاق على تفسير تلك المبالغة في موافقة بشار الأسد بالرغم مما اتسمت به سنوات حكمه من أعمال ارتقت إلى جرائم ضد الإنسانية بحسب بيانات الأمم المتحدة. بالرغم من كون هذا العلم من أعقد وأصعب العلوم الإنسانية على مر التاريخ، إلا أن الثورجيين توصلوا لفرضيات عُدت كقواعد تنطلق منها التحليلات العامة والخاصة، وعلى إثرها برزت عدة مدارس علمية تسعى لحصر التفسيرات ضمن جملة من الملاحظات، برز منها يلي:
1- المدرسة الخلقية:
- يعاني المنحبكجيون من إعاقة عقلية منذ الولادة تصيب نسبة من المواطنين السوريين منذ الحركة التصحيحة فتؤدي إلى التحول البيولوجي والفيزيولوجي ضمن إطار عملية تشكيل الكائن المنحبكجي
- يعاني المنحبكجيون من طفرات وراثية تتحد في صفاتها وميولها الانتمائي، ما يفسر تفسيرهم للوطن بشخص الرئيس
2- المدرسة الأخلاقية:
- المنحبكجيون لديهم نزعة عبودية يعززها الشعور بالدونية أثناء التواصل مع نظرائهم الثورجيين
- المنحبكجيون يأيدون ما يعتبرونه ممثلا دوليا للإنجازات الوطنية والقومية وإن اختزلت في الخطاب الرسمي والشعارات والمواقف الوطنية المعلنة
- المنحبكجيون يدعمون النظام الذي يحفظ مصالحهم المالية والإجتماعية
3- المدرسة التحزبية:
- المنحبكجيون يتسمون بمعاداة طائفة أو فئة من الشعب بعينها ويدعمون القوى المواجهة لها بالضرورة
- المنحبكجيون ينتمون لفصيل النظام السياسي أو الإديولوجي نفسه أو منبثق منه

————————————–

 انظر أيضا:

- أبواق

- شبيحة

-إسرائيل

———————————–

المراجع:

أرفلون نت

المندسة

الحائط السوري